د.ماك شرقاوي يكتب : هل هناك تنسيق بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية في التعامل
هل هناك تنسيق بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية في التعامل مع ملف الجماعة، أم أن لكل طرف حساباته الخاصة؟
التنسيق بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية في التعامل مع ملف جماعة الإخوان المسلمين موجود، ولكنه يقتصر في الغالب على البعد الاستخباراتي والأمني، بينما سياسياً، لكل طرف حساباته وقيوده الخاصة
وتتضح هذه الحسابات والمقاربات المختلفة في النقاط التالية:
• التنسيق الاستخباراتي والمالي: يتركز التعاون عبر الأطلسي بشكل أساسي على تبادل المعلومات، وتتبع شبكات تمويل الإرهاب، ومراقبة غسيل الأموال، ولا يرقى حتى الآن إلى بناء سياسة موحدة تجاه الجماعة ككل.
• الموقف الأمريكي (القيود الدستورية والانتقائية): تقيد الولايات المتحدة تعديلات دستورية تمنعها من حظر أو حظر نشاط كيانات لا تمارس العنف المباشر داخل أراضيها. ولذلك، تتسم التحركات الأمريكية بـ “الانتقائية”، كما حدث في يناير 2026 عندما صنفت وزارة الخزانة الأمريكية ثلاثة فروع إخوانية فقط ككيانات “إرهابية”، وهو قرار يمثل سياسة انتقائية خاصة بواشنطن وليس ترجمة لسياسة أوروبية شاملة.
• الموقف الأوروبي (أزمة أمن مجتمعي): على النقيض من الولايات المتحدة، تنظر الحكومات الأوروبية إلى خطر الجماعة باعتباره “أزمة أمن مجتمعي واختراق داخلي” بطيء يهدد قيمها الدستورية. هذا المنظور يدفع أوروبا للتركيز على الحد من النفوذ المدني والمؤسسي للجماعة (مثل المدارس والمساجد والجمعيات) وليس التركيز حصراً على ممارسة العنف المباشر.
بناءً على ذلك، يتمثل المشهد الحالي في تقاطع وتعاون استخباراتي قوي لتجفيف المنابع المالية، لكن مع غياب تصنيف سياسي وقانوني موحد، حيث تتعامل كل دولة مع الملف وفقاً لبنيتها الدستورية ونظرتها لطبيعة التهديد.
د.ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الأميركي
