د.ماك شرقاوي يكتب: هل يستطيع الكونجرس الامريكي تعطيل اتفاق ترامب – ايران؟

1

هل يستطيع الكونجرس الامريكي تعطيل اتفاق ترامب – ايران؟

نعم — يستطيع الكونغرس أن يجعل تنفيذ ترامب لاتفاق نهائي مع إيران أكثر صعوبة بكثير، لكنه قد لا يكون قادراً على إيقافه بالكامل، إلا إذا توحّد عدد كافٍ من المشرّعين من الحزبين خلف إجراءات تشريعية محددة.
ما الذي يستطيع الكونغرس فعله؟
1. مراجعة الاتفاق
– يطالب أعضاء من الحزبين بالفعل بأن تقدّم الإدارة الاتفاق إلى الكونغرس لمراجعته.
– إذا كان الاتفاق يتضمن بنوداً مرتبطة بالملف النووي، فقد يُلزم قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، المعروف باسم INARA، الإدارة بإحالة الاتفاق إلى الكونغرس.
2. عرقلة تخفيف العقوبات
– يمتلك الكونغرس نفوذاً كبيراً على العقوبات المفروضة على إيران بموجب القوانين.
– وحتى إذا كان الرئيس يستطيع التنازل عن بعض العقوبات أو تعليقها باستخدام سلطته التنفيذية، فإن الكونغرس يستطيع تمرير تشريعات تحدّ من تخفيف العقوبات الأوسع أو تمنعه.
3. تمرير قرار رفض
– بموجب قانون INARA، يستطيع الكونغرس محاولة تمرير قرار مشترك يرفض اتفاقاً نووياً. لكن الرئيس يستطيع استخدام حق النقض ضد هذا القرار، ما يعني أن المعارضين سيحتاجون عموماً إلى أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ لتجاوز الفيتو الرئاسي.
4. استخدام سلطات التمويل والرقابة
– يستطيع الكونغرس عقد جلسات استماع، واستدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم أو تقديم وثائق، وفرض قيود على التمويل المخصص لإجراءات التنفيذ، وممارسة ضغط سياسي على الإدارة.
ما الذي لا يستطيع الكونغرس فعله بسهولة؟
إذا جرى صياغة الاتفاق باعتباره اتفاقاً تنفيذياً أو التزاماً سياسياً، وليس معاهدة رسمية، فلن يحتاج ترامب إلى تصديق مجلس الشيوخ عليه بأغلبية الثلثين. تاريخياً، دخل الرؤساء الأمريكيون في العديد من الاتفاقات الدولية من دون موافقة رسمية على شكل معاهدة.
الواقع السياسي الحالي
التحدي المباشر أمام المعارضين هو أن الجمهوريين يسيطرون على الكونغرس، كما أن المحاولات الأخيرة للحد من سلطة ترامب المتعلقة بإيران واجهت صعوبة في الحصول على عدد كافٍ من الأصوات. ففي 16 يونيو، رفض مجلس الشيوخ بفارق ضئيل قراراً آخر متعلقاً بصلاحيات الحرب، كان يهدف إلى تقييد تحركات الإدارة بشأن إيران.
وفي الوقت نفسه، انتقد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين علناً اتفاق الإطار الجديد مع إيران، وطالبوا برقابة أكبر من الكونغرس، ما يوضح أن المعارضة لا تقتصر على الديمقراطيين.
الخلاصة
يستطيع الكونغرس أن يعقّد اتفاق ترامب مع إيران، أو يؤخره، أو يعدّله، أو يعرقله جزئياً — خصوصاً فيما يتعلق بتخفيف العقوبات — لكن إسقاط الاتفاق بالكامل سيحتاج على الأرجح إلى الأغلبية من الحزبين كبيرة بما يكفي لتجاوز فيتو رئاسي، أو لمنع تنفيذه عبر تشريعات ملزمة. وبحسب الوضع القائم اليوم، يبدو أن الكونغرس قادر على ممارسة الضغط والرقابة، لكنه ليس بالضرورة قادراً وحده على قتل الاتفاق بالكامل.

بناءً على التصريحات العلنية التي صدرت بعد الكشف عن ملامح اتفاق ترامب – إيران، برز عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بوصفهم أكثر المنتقدين أو المتشككين في الاتفاق:

1. بيل كاسيدي — عضو مجلس الشيوخ عن ولاية لويزيانا
الموقف: معارض بشدة.
ما قاله:
• قارن الاتفاق بشكل سلبي باتفاق أوباما النووي مع إيران عام 2015.
• اعتبر أن التنازلات المقترحة لإيران مبالغ فيها.
• وبحسب تقارير، قال إن الاتفاق ضعيف إلى درجة أن: «ريغان يتقلب في قبره».
القلق الرئيسي لديه: أن الاتفاق يمنح إيران تخفيفاً للعقوبات ومكاسب اقتصادية قبل أن تقوم بتفكيك قدراتها النووية بشكل دائم.

2. تيد كروز — عضو مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس
الموقف: معارض ومتشدد في التشكيك بالاتفاق.
ما قاله أو جادل به:
• يرى أن الاتفاق قد يكرر ما يعتبره أخطاء اتفاق أوباما النووي مع إيران، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA.
• انتقد أي ترتيب يسمح لإيران بالاحتفاظ ببنية تحتية نووية، أو بالحصول على حوافز اقتصادية كبيرة قبل الالتزام القابل للتحقق منه.
القلق الرئيسي لديه: أن تحصل إيران على مزايا وفوائد بينما تحتفظ بالقدرة على استئناف أنشطتها النووية لاحقاً.

3. توم تيليس — عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نورث كارولاينا
الموقف: متشكك، ويطالب بتوضيحات كبيرة.
تصريحاته المباشرة:
• قال: «أعتقد أن وصفه بأنه اتفاق هو وصف سخي».
• وأضاف: «لقد مررنا بهذا من قبل».
انتقاد إضافي:
• تساءل كيف يمكن للإدارة أن تقول إن قدرات إيران قد «دُمِّرت بالكامل»، وفي الوقت نفسه تتفاوض على اتفاق قد يسمح ببقاء مواد نووية داخل إيران.
القلق الرئيسي لديه: آليات التحقق، وقابلية تنفيذ الاتفاق، واحتمال احتفاظ إيران بأصول أو قدرات نووية.

4. جون كورنين — عضو مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس
الموقف: متشكك.
تصريحه المباشر:
• قال: «أحتاج إلى رؤية النص المكتوب. لكنني لا أعتقد أن النظام سيلتزم به».
القلق الرئيسي لديه: عدم ثقته في النظام الإيراني، وسجل إيران السابق في انتهاك الالتزامات.

5. جون ثون — عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ساوث داكوتا
الموقف: لا يعارض الاتفاق بشكل مباشر، لكنه يطالب برقابة وفحص من الكونغرس.
ما قاله:
• قال: «أعتقد أننا جميعاً نأمل في الحصول على مزيد من المعلومات».
• وأقرّ بأن حتى أعضاء مجلس الشيوخ المتابعين للملف عن قرب لم يحصلوا بعد على تفاصيل كافية.
القلق الرئيسي لديه: غياب الشفافية، وعدم تقديم إحاطات كافية للكونغرس.

6. روجر ويكر — عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ميسيسبي
الموقف: ورد اسمه ضمن الجمهوريين الذين يضغطون ضد الاتفاق الناشئ أو يطالبون بمزيد من التفاصيل بشأنه.
القلق الرئيسي لديه: آليات التحقق، وطبيعة التنازلات الاستراتيجية المقدمة لإيران.

جمهوريون بدأوا متشككين ثم اقتربوا من دعم مشروط
ليندسي غراهام — عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ساوث كارولاينا
رد فعله الأولي: كان متشككاً وطلب الاطلاع على التفاصيل.
رد فعله اللاحق:
• بعد محادثات مع مسؤولين في الإدارة، أصبح أكثر دعماً للإطار العام للاتفاق، مع استمرار إصراره على وجود بنود قوية للتحقق والتنفيذ.

الصورة الحالية داخل مجلس الشيوخ
أبرز المنتقدين الجمهوريين حتى الآن هم: بيل كاسيدي، تيد كروز، توم تيليس، وجون كورنين. أما جون ثون وروجر ويكر فيضغطان باتجاه مراجعة واسعة من الكونغرس بدلاً من الرفض المباشر. في المقابل، يبدو أن ليندسي غراهام انتقل من موقف التشكيك إلى دعم مشروط.
الانتقاد الجمهوري المشترك لا يقوم فقط على رفض وجود اتفاق مع إيران، بل يتركز أيضاً على أن المشرعين لم يطلعوا بعد على النص الكامل، ولا يعرفون بدقة آليات التنفيذ والرقابة، كما أنهم غير مقتنعين بأن إيران ستلتزم بتعهداتها.

د.ماك شرقاوي الكاتب الصحفي
والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الأميركي