د.وفاء علي تكتب: إيران وزمن الذئاب الرقمية

0

لاشك أن هناك حالة تعجب كبيرة من الصمود الإيرانى فى زمن الذئاب الرقمية ولم يسأل عربى واحد ماذا إختارت إيران لنفسها أن تصبح مجرد صدى صوت أو واحدة من الذئاب الرقمية،
والسؤال المتعجب لماذا ينجح المحاصر فى إذلال القوة الأولى عالمياً بينما الغير محاصرين المرفهين فاشلون بإمتياز،
لأن إيران أدركت أن الحاجة أم الإختراع حقيقة بينما العرب ناموا على وسائد الإستهلاك والنفاق الجيوسياسي،
إختار العقل العربى تقليد الغرب وإنتظار دوره فى مذبحة التاريخ والمشهد السياسى لايتغير،
الأمن والسيادة لاتباع ولاتشترى ولا يتم تأجيرها بالنظام الجديد ،
لقد إكتفى العقل العربى بدور المشترى أو الزبون الجاهز بينما إيران جعلت العلم يقود وشيدت المدن تحت الأرض وإستعدت لأنها تصنع المسيرة الرقمية وهذا هو الفرق بين من يبنى قلعة ومن يبنى فندق نزلائه من مصدرى السلاح الذى بات غير محدث،
وكان الصاروخ الفرط صوتى فتاح إعلان ايرانى أنها دخلت عصر الذئاب الرقمية من باب واسع يفوق سرعة الصوت ١٣ مرة،
بينما العرب يشترون السلاح ولايحق لهم تعديله إلا بأمر الشركة المصنعة،
كما أن الشركات العالمية المصنعة تستطيع قتلها برمجيآ حتى وهى لديكم فى مخازنكم أو فى الجو لأن مفاتيح الشفرة الرقمية مع صانعها،
الطالب فى الجامعات الإيرانية التكنولوجية لايحصل على شهادة تخرج عادية بل يحصل بكل تأكيد على براءة إختراع لمنظومة مسار رادارية فى عصر الذئاب الرقمية،
فى وقت تصرف الدول العربية والغربية المليارات على جامعات ليبيرالية وتخرج أجيال لا حاجة لهم بينما إيران حولت جامعاتها التكنولوجية إلى خلايا للذئاب الرقمية،
بينما جيوش العالم تكدس الأسلحة فى مخازن مكشوفة سهل الوصول إليها بالأقمار الصناعية كانت طهران تبنى تحت الأرض مخازن مسلحة قد لاتطاله القنابل النووية،
عصر الذئاب الرقمية جعل إيران تبنى مدن الصواريخ تحت جبال زاجروس بمدى ١٤٥٠ كم مربع بدقة متناهية هذه الصواريخ فى مدن إنتحارية بمعنى الكلمة لتخرج فى ثوان عند الحاجة،
إنها هندسة الفعل الفتاك فى مواجهة الحضارة الغبية لمصدرى السلاح،
عصر الذئاب الرقمية الإيرانى صنع مسيرات شاهد لتكون رمز على عصر الذئاب عندما أخذوا الحمض النووي لأغلى تكنولوجيا أمريكية وحولها إلى سلاح يطارد طائرات عدوهم،
لقد قامت قيامة التقنية الرقمية من بين ركام حصار ٤٧ عاماً من العقوبات بينما العرب يستوردون السلاح فى عصر الذئاب الرقمية ويغطون فى نوم عميق بينما هناك عند زاجروس على عمق ٥٠٠ متر تحت الأرض تفكك الشفرات وتصنع تكنولوجيا عسكرية جديدة فى عصر الذئاب الرقمية الذى تعرفه إيران جيداً وإلى حديث آخر

د.وفاء علي أستاذ الاقتصاد
وخبير أسواق الطاقة