د.وفاء علي تكتب: الجغرافيا باقية لاتتحرك والتاريخ ينتقم بدلاً عنها

2

لاشك أنه بالنظر إلى الجغرافيا بشكل متعمق نجد أنها لم تعد مجرد تضاريس صامتة أو حدود مرسومة على الورق بل تحولت إلى خرائط كبيرة تمثل ديناميكية ملتهبة وهناك ضحايا فى الخيال الإستراتيجي،
وفى الحالة الدائرة حول العالم من حروب والصدام الإنتحارى بين الجغرافيا والتاريخ والنظام الچيواقتصادى العالمى،
الجغرافيا صناعة الله فى أرضه أما التاريخ فهو الفعل البشرى لذلك تقف الجغرافيا ثابتة لايستطيع أحد تغيير مكان على الخريطة أو إزاحته فهى قدر الله والأفعال البشرية أو العقل الإنسانى هو من يتفاعل مع هذه الجغرافيا,
وهذه ببساطة رواية أو قصة الجغرافيا السياسية التى أصبحت سهلة المنال فى أى مكان بالمسيرات والصواريخ عابرة الحدود،
ولعل السؤال الأبرز من يحكم الآخر الجغرافيا أم التاريخ!!!
أهمية الجغرافيا تأتى فى المقام الأول أنها تحكم الفعل السياسى وتتحكم فى التاريخ وهذا مشهد غاية فى الأهمية،
حتى عندما أرادت الصين أن تتفوق عادت إلى الجغرافيا السياسية القديمة وهو طريق الحرير الذى تم تحديثه إلى الحزام والطريق ولكنه فى النهاية عاد إلى الجغرافيا السياسية،
حتى بالنظر إلى الأحداث والظروف اللحظية والوعى الظرفى اليوم نجد أنه من كسرى إلى الحوثى مازالت ذاكرة بلاد فارس فى فعل التاريخ بالجغرافيا فهل لم يمت التاريخ ولم يصبح صفحات متهالكة وعاد كى ينتقم من الجميع بأمر من الجغرافيا السياسية،
هل جروح تاريخ الماضى مازالت تنزف والتاريخ الذى لاتموت ذاكرته مازال يحارب ليس من أجل الجزر أو المضائق وإنما الكل يحارب بإسم كرامة التاريخ،
الصراع الدائر قد يكون نفسى فالصراع على التاريخ سبق الجغرافيا فى حالة اليمن مثلاً،
من يريد أن ينتقم من الآخر التاريخ الذى طوى إنتصار العرب على الفرس أم الجغرافيا التى لاترحم أحدآ ،
اليوم الجغرافيا السياسية تعيد نفسها إلى المشهد من جديد فمضيق هرمز هو نفس الماء وباب المندب هو نفس الباب والجغرافيا لم تتغير ثابتة بقدر الله والأشخاص تغيرت الأسماء فقط ،
إنها قصة الأمس التى قررت العودة بثوب آخر،
والغريب فى القصة أن العدو واحد لكل المتناحرين فلماذا لاتصبوا ناركم على الكيان بدلاً من حربكم لبعضكم لاتنسوا لن تتغير الجغرافيا السياسية وإنما التاريخ سيتغير بصنع أيديكم فبعد كل هذا الوقت مازلنا نتحدث عن حروب الماضى،
أكتبوا تاريخ جديد بعيداً عن هذا عربى وهذا فارسى لافضل لهذا على ذاك إلا بتقوى الله،
التاريخ لن يرحم أحدآ إذا لم تتوحدوا ضد من يريد تغيير التاريخ والجغرافيا معآ فتصحون جميعاً على كابوس الجغرافيا السياسية الجديدة وإلى حديث آخر

د.وفاء علي أستاذ الاقتصاد
وخبير أسواق الطاقة