محمود دسوقي يكتب: أمريكا .. وخسارة الحلفاء
تشير الأحداث الجارية بمنطقة الشرق الأوسط إلى تجهيز الساحة لما هو أكبر خلال السنوات القليلة المقبلة، فالحديث عن التهدئة واللجوء للحلول الدبلوماسية بديلا عن العسكرية قد لا يكون دقيق وفق المعطيات الحالية.
فعندما تتغير قواعد اللعبة وتصبح القوة هي المعيار الوحيد لتوجيه السياسات الدولية وتحديد مصائر الشعوب واستنزاف ثرواتها وأن يكيل القانون الدولي بمكيالين، فذلك مؤشر حقيقي لقرب انهيار النظام العالمي بوضعه الحالي.
ويبدو أن إرهاصات تغيير الخريطة الاقتصادية والسياسية والعسكرية للنظام العالمي بدأت بالفعل، فالتحالفات العسكرية بدأت وكذلك الاقتصادية والسياسية، خاصة بعد فشل الولايات المتحدة الأمريكية في حماية حلفائها بمنطقة الشرق الأوسط، وتبين للقاصي والداني أن أمريكا تنظر فقط لمصالحها غير عابئة بمصالح الآخرين.
وخلال المرحلة الراهنة، تبحث دول الشرق الأوسط عن تحالفات جديدة وأقطاب أخرى مؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي، فالجميع يترقب ما ستئول إليه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فنتائج هذه الحرب سوف تسهم بقوة في تحديد ملامح الفترة المقبلة.
ويبقى السؤال، هل ما تتعرض له الولايات المتحدة الأمريكية من خسائر مباشرة وغير مباشرة في ملف الحلفاء هو بداية لمرحلة جديدة عنوانها الضعف والاضمحلال، أم إن ما وصلت إليه من قوة عسكرية واقتصادية وسياسية يجعلها في غنى عن الآخرين؟!
محمود دسوقي – صحفي بمؤسسة الأهرام وباحث أكاديمي
