يوميات حاجة ..”أوركسترا الحرم”
بقلم ايناس شهاب الدين
بعد منتصف الليل بساعة احتضنت وسادتي وغطاءً خفيفاً،
وعقدت على رأسي برباطٍ محكمٍ عقدته.
ليس الغرض منه الستر فحسب،
بل حبسُ وتجميعُ أشلاءِ رأسي المتصدعِ من شدة الإرهاق.
هربتُ من غرفتي في تسللٍ بطيءٍ بعد نوم رفيقاتي جميعهنّ،
فهروبي ليس منهنّ، بل من صخبهنّ الذي حال واستحال النوم معه.
فأنا للأسف أعاني من الأرق من أتفه الأصوات.
تسللت وآمالٌ تداعبني، وتخيلاتٌ جميلةٌ تتراقص أمامي.
نزلتُ إلى المسجد أفتش عن سكينةٍ لا تُشترى، عن وسادةٍ من دعاءٍ وغطاءٍ من آيات.
فرشتُ سجادتي في ركنٍ قصيّ، صليتُ ركعتين وما تيسر من القرآن، وشكرتُ الله الذي هداني لهذا المكان، لعلي أنام فيه جزءاً من الليل كما تخيلت.
تنهدتُ وأغمضتُ عينيّ أخيراً…
فإذا بالهدوء ينكسر ويتبدد.
صوتٌ يخرج من اليمين كقرع الطبول،
وآخر من اليسار حادٌ كصفير الناي،
وثالثُهنّ من أقصى الأمام عميقٌ كأزيز البوابات الحديدية العتيقة وهي تُفتح بعد سنين من إغلاقها.
ثلاث سيدات. ثلاث أنفاسٍ متعبةٍ من الطواف، وربما من الغربة. ولكن أي غربةٍ ونحن في أأمن بقاع الأرض؟!
ثلاث قلوبٍ أنهكها الشوق، ولا أدري: هل هو الشوق إلى النوم، أم لحالة الشخير نفسها؟
كنّ يشخرن بإيقاعٍ مميزٍ متناغم، ولا أظن أنهن تدربن على ذلك، فالعزف جاء بطريقة المحترفات… ((فنانات بالفطرة.))
ولكن شخيرهنّ لم يكن ضجيجاً بقدر ما كان “أوركسترا سيمفوني” يعزف لحن التعب البشري في بيت الله، يقوده سكون أعمدة المسجد.
ابتسمتُ ابتسامةً وهمستُ لنفسي:
“يا رب… هربتُ من دوشة الدنيا، فوجدتُ لحن الآخرة يُعزف بإتقان.
ناموا يا أخواتي، فقد غلبكم التعب قبل النوم.
ناموا، جعل الله نومكن تسبيحاً، وأصواتكن أرقى درجات الذكر.”
وجلستُ أسبح وأستغفر.
فلم أعد أبحث عن صمتٍ مطلق… بل عن قلبٍ مطمئن وسط كل هذا الصخب.
دعوت ربي في جوف الليل أن يرزقني نومة أهل الكهف ولو لساعة
استسلمتُ لطموحي
من يدري؟
ربما أنا الدي جي الذي كانوا ينتظرونه لنخرج للعالم بأعظم السيمفونيات.
وبالكاد أغمضتُ عيني، ففاجأني جرس الموبايل، قد كنّ صحباتي ورفيقاتى إلى الجنة إن شاء الله يوقظونني
مع كلمات من التوبيخ:
“قومي بقى، انتي مبتشبعيش نوم، الفجر هيفوتك” ههههههههههه
يارب إن لم يكن بك غضبٌ عليّ فلا أبالي
*إمضاء../حاجة*
