سيكولوجية التطبيل
كتبت : ابتسام مصطفى
الموضوع أعمق من مجرد «تطبيل». نحن أمام آلية نفسية واجتماعية تجعل الإنسان يدافع عن السلطة حتى عندما تتعارض بعض سياساتها مع مصلحته الشخصية.
و هنا حاولت اجد اجابه لماذا يبرر البعض الأداء السيئ للحكومة؟ فوجدت الاجدر ان نحلل الشخصيات التى تقوم بالتطبيل و التصفيق و هى كالاتى :
1. المستفيد — يدافع عن مصلحته لا عن الأداء
إذا كان دخله أو نفوذه أو علاقاته مرتبطة بالوضع القائم، فانتقاد الحكومة بالنسبة له ليس رأيًا سياسيًا؛ بل تهديدًا لمصلحته. لذلك يتحول إلى مدافع شرس.
2. الخائف — يبرر لأنه لا يرى بديلًا
قد يكون مقتنعًا بوجود أخطاء فعلًا، لكنه يخاف من الفوضى أو المجهول. فيصبح منطقه:
«حتى لو فيه مشاكل… أهو الوضع مستقر.»
هنا هو لا يدافع عن الأداء، بل عن إحساسه بالأمان.
3. المؤدلج — يخلط بين الحكومة والدولة
وهذا أخطر من مجرد التطبيل.
عنده الحكومة = الدولة = الوطن.
لذلك يصبح انتقاد مسؤول أو سياسة حكومية في ذهنه هجومًا على مصر نفسها.
4. المكابر — يدافع عن صورته أمام نفسه
هو سبق ودافع عن قرار أو مسؤول، ثم ظهرت النتائج عكس كلامه. الاعتراف بالخطأ يهدد صورته أمام نفسه وأمام الآخرين، فيبدأ العقل بإنتاج المبررات: حرب، مؤامرة، ظروف عالمية، إرث قديم… أي شيء إلا الاعتراف: «كنت غلط.»
5. الباحث عن التبرير — لا يبحث عن الحقيقة بل عن دليل يؤيد موقفه
يرى الإنجاز الذي يؤيد الحكومة ويتجاهل الإخفاقات، أو العكس. هذه هي آلية الانحياز التأكيدي: لا يسأل «ماذا تقول كل الأدلة؟»، بل «أين الدليل الذي يثبت أنني على حق؟».
6. الملقَّن — استبدل تجربته الشخصية بالرواية الجاهزة
قد يكون يعاني من الغلاء أو ضعف الخدمات، لكنه عندما يُسأل عن الواقع يكرر عبارات لا تصف تجربته أصلًا. هنا تصبح الدعاية أقوى من التجربة المباشرة.
7. صاحب «الإنجاز الواحد»
يقول لك: «طب والطرق؟ طب والمشروعات؟»
وكأن وجود إنجاز واحد يمنح أي حكومة حصانة من المحاسبة.
لكن إدارة دولة ليست ألبوم افتتاحات؛ الحكم يكون على الحصيلة الكاملة: الاقتصاد، الأسعار، الخدمات، التعليم، الصحة، الدين، الاستثمار، وفرص العمل.
وهنا المفارقة الأخطر:
قد يصل الإنسان إلى مرحلة يدافع فيها عن شيء يضره شخصيًا.
لأنه إذا اعترف بأن السياسات التي دافع عنها فشلت، فلن يضطر فقط إلى نقد الحكومة…
بل سيضطر إلى مواجهة سؤال أكثر إيلامًا:
«أنا كنت بدافع عن إيه كل ده؟»
ومن هنا يتحول الدفاع من موقف سياسي إلى دفاع عن الذات والاختيارات السابقة.
لذلك المشكلة ليست في أن تكون مؤيدًا للحكومة.
المشكلة عندما يتحول التأييد إلى ولاء أعمى، ويتحول النقد إلى خيانة، وتتحول المحاسبة إلى مؤامرة.
لأن الدولة القوية لا تحتاج مواطنين يصفقون لها طوال الوقت.
تحتاج مواطنين يستطيعون أن يقولوا: هذا القرار صحيح… وهذا خطأ… دون خوف ودون تقديس.
وأخطر بيئة على أي حكومة ليست بيئة المعارضين…
بل بيئة المحيطين بها الذين يصفقون حتى للفشل، فيحرمونها من أهم شيء تحتاجه أي سلطة: أن تسمع الحقيقة.
